يوسف حسن نوفل
39
من المكتبة القرآنية
القرآن فقط ، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع ، فألفاظ القرآن هو لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه وعليها عماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم ، وإليها مفرغ هذا من الشعراء والبلغاء نظمهم ونثرهم ، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة » . وهو يبين منهجه في كتابه قائلا : « وقد استخرت اللّه تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي فتقدم ما أوله الألف ثم الباء على ترتيب حروف المعجم معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد ، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعادات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب ، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على الرسالة التي عملتها مختصة بهذا الباب » . وهو يخبر عن نيته على إصدار كتاب آخر يقول : « وأتبع هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى ونسأ في الأجل ، بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة ، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته ، نحو ذكره القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة ، وذكره تعالى في عقب قصة : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، وفي أخرى : لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وفي أخرى لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، وفي أخرى : لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ، وفي أخرى : لِأُولِي الْأَبْصارِ ، وفي أخرى : لِذِي حِجْرٍ ، وفي أخرى : لِأُولِي النُّهى ، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد » . ونقف الآن مع بعض هذه المفردات ، ونتعرف على طريقة الراغب الأصفهاني في شرح المفردات القرآنية ، والرجوع إلى جذور المادة اللغوية ، وشرحها وتفسيرها .